الشيخ علي المشكيني

304

رسائل قرآنى

14 - القصاص هو في اللغة تتبّع الأثر ، « 1 » يقال : قصصت أثر زيد : إذا تتبّعته لتجده ؛ قال اللَّه تعالى : وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ « 2 » أيتتبّعي أثر موسى لعلّك تظفرين به . ويطلق أيضاً على قتل الجاني عوضاً عن قتله ، وإليه يشير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ « 3 » . وتوضيح الآية : أنّ الخطاب إمّا لأولياء الدم من المؤمنين ، أيلكلّ من قتل قريبه فصار وليّ دمه ، وإمّا للقاتلين . وعلى الأوّل فالمصدر - أي « القصاص » - بمعنى الفاعل ، وعلى الثاني بمعنى المفعول ، وعلى أيّ تقدير فالخطاب للمؤمنين . ونظير الخطاب كلمة « القتلى » فإنّها أيضاً تختصّ بالمؤمنين ، فإنّ اللام عوض عن المضاف ، والمعنى : في قتلاكم ؛ فلا يتوهّم حينئذٍ عمومها للمؤمن والكافر من جهة أنّها جمع محلّى بالألف واللام فتفيد العموم ، مع أنّ ما ورد في أخبار الباب من عدم جواز الاقتصاص من المؤمن للكافر تعيّن الأخذ بظاهر الآية واختصاص الحكم بالمؤمنين . والمراد بالكتابة تثبيت هذا الحقّ وتشريعه ، وهو معنى كنائيّ ؛ إذ الكتابة تستلزم ثبوت المكتوب وبقاؤه ، لا إيجاب القصاص وجوباً تكليفيّاً . ونظير الآية قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1051 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 671 ( قصص ) . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 11 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .